بقلم : حَجيلان بن حَمد 🇸🇦 ▪︎
❝ «سيفُ الدولةِ السعوديةِ الأولى» ❞،،،
🔹 في يومِ التأسيسِ لا نحتفلُ بحدثٍ عابرٍ في التاريخ.
بل نستدعي لحظةَ وعيٍ كبرى وُلدت فيها الدولةُ من رحمِ التفرّق.
وأرفعُ في هذا اليومِ التهنئةَ إلى سيدي خادمِ الحرمينِ الشريفينِ الملكِ سلمانَ بنِ عبدِ العزيزِ آلِ سعودٍ حفظهُ اللهُ ورعاهُ.
وإلى الشعبِ السعوديِّ الذي ينتمي لوطنٍ لم يُبنَ بالسيفِ وحدهُ.
بل بالعقيدةِ والبيعةِ والقناعةِ.
🔹 يومُ التأسيسِ ليس مناسبةً لسردِ الأسماء.
بل لفهمِ المنهجِ الذي جعلَ من الجزيرةِ العربيةِ وطنًا بعد أن كانت ساحاتِ صراع.
منهجٍ آمنَ بأنّ الدولةَ ليست غلبةً.
بل عقدًا أخلاقيًا وسياسيًا بينَ الإمامِ والناس.
الإمامُ والمشروعُ الذي غيّر وجهَ التاريخ.
🔹 حين أعلنَ الإمامُ مشروعَهُ لتأسيسِ دولةٍ جامعةٍ لم يكن يُضيف كيانًا جديدًا إلى الجغرافيا.
بل كان يُنهي زمنًا كاملًا من التنازعِ والولاءاتِ المتشظّية.
مشروعًا يقومُ على البيعةِ على كتابِ اللهِ وسنّةِ رسولِه ﷺ. ويؤسّسُ لسلطةٍ واحدةٍ وقرارٍ واحدٍ ورؤيةٍ واحدةٍ.
🔹 في هذا المشروعِ لم يكن الإمامُ باحثًا عن تابعين. بل عن رجالٍ يُدركون أن الدولةَ أكبرُ من إماراتهم.
وأنّ الخلودَ الحقيقيَّ لا يكونُ في الاستقلالِ عن الوطنِ بل في الذوبانِ فيه.
الأميرُ حَجيلانُ بنُ حَمدٍ حين يصبحُ الإيمانُ قرارًا.
🔹 كان الأميرُ حَجيلانُ بنُ حَمدِ آلِ أبو عليانَ التميميُّ أميرًا على القصيم في زمنٍ لم تكن فيهِ الوحدةُ خيارًا سهلًا.
بل كان الاستقلالُ هو المألوف.
والانفصالُ هو الضمانُ الظاهريُّ للسلطة.
🔹 ومع ذلك حين طُرحَ مشروعُ الدولةِ الجامعةِ لم يقفْ الأميرُ موقفَ المتردّد.
بل آمنَ بأنّ هذا المشروعَ هو السبيلُ الوحيدُ لإنهاءِ دوّامةِ الصراع.
وأنّ الوطنَ الذي دعا إليهِ الإمامُ ليس تهديدًا للإمارات بل خلاصًا لها.
🔹 فجاءتْ بيعةُ الأميرِ للإمامِ ترجمةً واعيةً لهذه القناعة.
وموقفًا سياسيًا مسؤولًا ينقلُ الإقليمَ من منطقِ الإمارةِ إلى أفقِ الدولة.
بريدةُ حين اختارتِ الدولة.
🔹 كان دخولُ بريدةَ في هذا المشروعِ الوطنيِّ دخولَ قناعةٍ واختيارٍ.
إذ أدركَ أهلُها أنّ الاستقرارَ لا يولدُ من توازنِ الخوفِ. بل من وحدةِ القرارِ والمرجعية.
🔹 لم تُؤخذ بريدةُ بالقوة.
بل دخلت الدولةَ لأنها رأت فيها مستقبلًا لا سيفًا.
وهنا تكتملُ صورةُ المشروعِ الذي لم يُبنَ بالإكراهِ بل بالإقناع.
السيفُ حين يكونُ في خدمةِ الدولةِ لا فوقها.
🔹 في إطارِ هذا الانخراطِ أدّى الأميرُ حَجيلانُ بنُ حَمدٍ دورَهُ التنفيذيَّ والعسكريَّ ضمن منظومةِ الدولةِ السعوديةِ الأولى وتحتَ توجيه القيادةِ وبإمرة الإمام.
فقادَ الجيوشَ دفاعًا عن الدولةِ الوليدةِ في مرحلةٍ لم يكن فيها التراجعُ خيارًا.
وحين تطلّبَ الأمرُ الحسمَ كان في الصفِّ الأول.
وحين تطلّبَ الأمرُ الحكمةَ كان حاضرًا لها.
🔹 ولم يكن هذا الدورُ محصورًا في القصيم.
بل امتدَّ ضمن التشكيلِ العسكريِّ العامِّ للدولةِ إلى شمالِ الجزيرةِ العربيةِ.
حيث كانت الدولةُ تُثبّت وجودَها وتحمي مساراتِها وتمنعُ عودةَ الفوضى.
وكلُّ ذلك في إطارِ طاعةٍ صارمةٍ لتوجيهاتِ الإمامِ دونَ ادّعاءِ استقلالٍ أو مجدٍ شخصيٍّ.
لحظةُ النهايةِ التي تكشفُ الجوهر.
🔹 حين اشتدَّ الحصارُ على بريدةَ في حملةِ إبراهيمَ باشا.
وقفَ الأميرُ حَجيلانُ بنُ حَمدٍ أمامَ امتحانٍ لا يواجههُ إلا الرجال.
أن يُنقذَ نفسَهُ أو يحمي الناس.
"فاختارَ الناس".
وقَبِلَ تسليمَ نفسِه حقنًا للدماءِ.
وفي المدينةِ المنوّرةِ وافتهُ المنيةُ.
لينتهي جسدُ رجلٍ وتبقى قيمةُ موقف.
🔹 «سيفُ الدولةِ السعوديةِ الأولى»
.. حين تتكلمُ الدولةُ.
🔹 لم يكن إطلاقُ هذا اللقبِ توصيفًا عابرًا
ولا مجاملةً تاريخيةً تُقالُ بعد حين.
بل كان تقديرًا سياديًا رفيعًا صادرًا عن مؤسستينِ من أثقلِ مؤسساتِ الدولةِ السعوديةِ الحديثةِ وزنًا ودلالةً.
🔹 وزارتا الدفاعِ والخارجيةِ لا تمنحانِ
الألقابَ بوصفها سردًا تاريخيًا.
بل توثّقانِ بها أدوارًا أدّيتْ في لحظاتِ
تأسيسٍ مصيريةٍ.
وحين يخرجُ التقديرُ من هاتينِ المؤسستينِ تحديدًا.
فهو شهادةُ دولةٍ على رجلٍ أدّى واجبَهُ في زمنٍ لم يكن فيهِ التاريخُ مكتوبًا بل يُصنعُ بالفعلِ والانضباطِ والتضحيةِ.
🔹 وبالنسبةِ لنا فإنّ هذا التقديرَ السياديَّ الصادرَ من وزارتينِ سياديتينِ
هو وسامُ الدولةِ الأعلى شأنًا.
وأرفعُ منزلةً من أيِّ توصيفٍ خارجيٍّ
أو وثيقةٍ أرشيفيةٍ عابرةٍ.
لأنه صادرٌ من الدولةِ التي يعرفُ رجالُها رجالَها.
وتُسمّي أدوارَهم بأسمائها
حين يحينُ وقتُ الوفاءِ.
🔹 تتقدّمُ عائلةُ آلِ أبو عليانَ بخالصِ الشكرِ وعظيمِ الامتنانِ إلى القيادةِ الكريمةِ.
على هذا التقديرِ الذي يؤكّدُ أنّ الدولةَ التي قامت على الوفاءِ لا تنسى رجالَها.