من وجهة نظري.. فإنَّ أنجح زواج هو: الزواج الذي لا يقوم على "تطابق" الصفات، بل على "تكامل" العقول وإدارة الفروق بذكاء؛ فالبناءُ العظيم يحتاجُ دائماً لزوايا مختلفة.
من خلال تأملي في مسيرة بناء الأسرة، وجدتُ أنَّ النجاح في الزواج ليس في البحث عن "شخص مثالي"، بل في صياغة "علاقة مرنة" تستوعب الضعف البشري. أنجح الزيجات هي التي يتوفر فيها ثلاثة أركان أساسية:
١. الصداقة قبل العاطفة:
الزواج الناجح هو "حوار مستمر" لا يمل؛ حيث يجد الطرفان في بعضهما مستشاراً أميناً وصديقاً يفهم الصمت قبل الكلام. العاطفة قد تفتر، لكنَّ الصداقة والاحترام هما الحبل المتين الذي يربط القارب في العواصف.
٢. الوعي بـ "المساحات الخاصة":
أنجح زوجين هما اللذان يدركان أنَّ الزواج هو "اتحاد" وليس "ذوبان". الشخصية التي تلغي كينونتها تضعف، والشخصية التي تبتلع الآخر تظلم. الزواج الناجح هو الذي يمنح فيه كل طرف للآخر "الأكسجين" الكافي لينمو، ويبدع، ويحقق ذاته.
٣. مهارة "إدارة الخلاف" لا تجنبه:
البيوت التي لا تختلف هي بيوت "ساكنة" وليست بالضرورة "سعيدة". النجاح الحقيقي يظهر في (أدب الخلاف)؛ كيف نختلف دون أن نجرح؟ وكيف ننتقد الفعل دون أن نهدم الذات؟ إنَّ بناء الإنسان داخل الأسرة يبدأ من شعوره بالأمان حتى وهو في قمة الاختلاف مع شريكه.
الزواج ناجح ليس لأنه "خالٍ من المشكلات"، بل لأنه يمتلك "نظام صيانة" دوري يعتمد على الكلمة الطيبة، والاعتذار الشجاع، والتغافل الذكي.
د. عبد الكريم بكار