نشأ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في تصوّن تام، وعفاف، وتألّه، وتعبّد، واقتصاد في الملبس والمأكل، وكان يحضر المدارس والمحافل في صغره، ويناظر ويُفحم الكبار، ويأتي بما يتحيّر منه أعيان البلد في العلم؛ فأفتى وله تسع عشرة سنة بل أقل، وشرَع في الجمع والتاليف من ذلك الوقت، وكان من كبار الحنابلة وأئمتهم، فدرّس وله إحدى وعشرون سنة، واشتهر أمرُه، وبَعُد صيتُه في العالم، وأخذ في تفسير الكتاب العزيز في الجُمع على كرسي من حِفْظه، فكان يُورد المجلس، ولا يتعلثم، وكذا كان الدرس بتؤدة، وصوت جهوري فصيح.
= العقود الدريّة.