"الشك لا يحملك إلى النهايات بقدر ما يُعيدك إلي يقين البدايات".
كانت هذه إحدى الاقتباسات الفلسفية التي حفل بها كتاب الدكتور سامي جريدي، والموشوم ب "تفسير آخر للخلاص". نصوص غير مألوفة تصدم المعتاد والبدهي والمسلّم به في مواضعه المأمونة الجانب، لتخلق حولها زوبعةً من التساؤلات النفسية العميقة والشكوك المحيرة التي تبدو أنها متناقضة ظاهريًا وممسوسة بالتيه والمراوغة اللفظية، ولكن ما إن تنعم النظر مطولًا وتُطلق العنان للتأمل الهادئ حتى تجد أنها متسقة جوهريًا كبناء متماسك البنيان ولكنه مطمور بالكامل في أعماق الأرض.
في هذا الكتاب، يشابك الدكتور سامي خيوطَ الوعي واللاوعي بعملية مجهرية مُتقنة بإمكانك أن تشعر بها ولكن يصعب عليك أن تشير لها بيدك مباشرة، فهي تمامًا كالهواء الذي يملأ أجواء الحجرة التي تجلس بداخلها وتعلم بوجوده قطعًا، لأنك على قيد الحياة، ولكنك تجهل كيف نشأ هذا التيار، ومن أين أتى؟ وكيف يتحرك؟ وقد تناول الزمن برؤية تفكيكية بانورامية بطيئة، وفلسف الصوت والصمت بلغة مجازية عالية، استطاعت أن تجعل لهما حسًا وكيانًا وجوديًا فاعلًا أبعد من تلك التفسيرات الخاملة التي تلتقطها العين والأذن لأول وهلة، وقد أسس معنى الخلاص- الذي حمله عنوان الكتاب- على ديناميكية التفتيش الدؤوب عن جوهر الذات الحقيقية التي تتوارى وراء الكلمات والصوت والصورة والأحداث، كما أنه استطاع أن يُشعل فتيل البارود الكامن في المفاهيم الاجتماعية المعقدة والتصورات النفسية الراسخة، لكي يُعيد تقديم الحقائق من زوايا مختلفة، ومنظورات واسعة تفتح أبواب التأويل على اتساعها، وتغري القارئ بالتحرك الحذر في ميادين اللاوعي المشبعة بالظلام الحالك والهمسات المتحركة.
استمتعت جدًا بقراءة هذه النصوص الماورائية العميقة.📚📚
@SamiJeraidi2
#كتب