📍حين نسمع كلمة فقد
ينصرف الذهن مباشرة إلى الموت
لكن الحقيقة أن الفقد ليس مقصور على الموت وحده
الفقد قد يكون:
فقدان إنسان
طلاق وانفصال
فقد حيوان أليف
الانتقال من مكان إلى آخر
انتهاء المراحل الدراسية
فقد الصحة
فقد الثقة بالآخرين
فقد المال
وفقد الذات
في هذه التغريدة سأشارككم ١٠ حقائق تعلمتها عن الفقد
بالطريقة الصعبة لكني ممتنة كل درس منها !
—————
1️⃣ أنت لا تسير في خط مستقيم
ولا تتبع مواعيد ثابتة وجداول دقيقة. أنت وسط رحلة حافلة بالتعرجات، وزاخرة بالانعطافات.
أمس صحوت متعب .. واليوم بخير .. وغداً من يعرف؟
لأن مواقيت الشوق ومواعيد الحنين ستزورك في أوقات غير مرتقبة وأماكن غير متوقعة. ولعل هذا أصعب ما في الفقد طبيعته (المتغيرة) كل يوم.
2️⃣ لا وصفات سحرية في رحلة التعافي
مهما وعدك الآخرين بالنهوض السريع، ونصحك بطرق التجاوز المختصرة..
في رحلة الفقد ستمضي بالعديد بالمشاعر التي عليك موجهتها حتى تتجاوزها .. مثل الخوف والغضب والحزن واهتزاز الثقة بالنفس
ولكن في هذا القاع المنهك هناك فرص للنمو الروحي .. فمن بعد هذه الظلمات هناك نور .. وبعد هذا الخوف هناك تسليم وطمأنينة.
3️⃣ لا تخف من ذكر اسم الفقيد
سواء كان شخص، أو مرحلة، أو مدينة، أو تجربة.
الحديث عن فقدك يحرر طاقة الألم المرتبطة فيه، يسمح للعاطفة أن تتنفس وتصبح أقل ضغطاً وسطوة.
ولعل هذا أكثر ما ساعدني أنا وأسرتي .. هو حديثنا المتواصل عن محمد رحمه الله كروح وشخصية، ماذا كان يحب؟ وماذا كان سيقول؟ وكيف كان سيتصرف؟
هذا التطبيع مع الذكرى يخفف عليك الرحيل، لأنك تؤكد حينها بأن ما يجمعكم من تاريح مشترك لا يمكن أن يزول وهذا بحد ذاته عزاء عظيم.
4️⃣ الغضب جزء أصيل من تجربة الفقد
بعد الفقد .. سيطل الغضب على حياتك .. سيوهمك بأن هناك ظلم أعمى خلف هذا الغياب .. لأن عقلك يريد أن "يفهم" هذا الفراغ المخيف
في هذه المرحلة الحرجة، يشعر الفاقد بالغضب تجاه نفسه، الآخرين أو حتى المتوفي. وتبدأ تساؤلات موجعة تطفح على السطح..
لماذا أنا؟ لماذا الآن؟ ما الذي فعلته لأستحق هذا الرحيل؟ ألا يكفي بأني خسرت كذا وكذا .. ألم أكن شخص جيد؟
لذلك وبدل أن تقمع غضب الفقد .. حاول أن تحرره .. بالدعاء والصلاة، بالكتابة، بالرياضة، بالحديث لشخص تثق فيه، وبالاتصال بالطبيعة
فكما يقال: ما لا يواجه لا يزول.
5️⃣ الفقد والوحدة .. وجهان لصدمة واحدة
الجميع يتحدث عن الحزن بعد الفقد .. لا أحد يتحدث عن الوحدة
فهناك فراغ هائل يخلفه الفقد بعد وقوعه، لا يمكن للأيام والشهور الأولى أن تبتلعه غياب تلك الرابطة العاطفية والحبل الشعوري الذي كان يغذيه حضوره في حياتك
الأمر لا يتعلق بتواجده في الأحداث الكبرى فحسب، بل في اللحظات متناهية الصغر.
لحظة التقاء العينين، وتلاقي الأجساد، وتزامن التنهيدة، حين تضحكون على نفس النكتة، وتصمتون عند نفس الوجع..
من المهم أن تفهم هذا الشعور وتسميه حتى تستطيع عبوره، فكل شيء نقاومه يتضاعف ..
6️⃣ التشافي بالكتابة
بعد وفاة والدي رحمه الله بدأت بكتابة كتيّب يروي مراحل العلاج والغياب كما أتذكرها .. وكان لهذه الخطوة وقع عظييم علي روحي
كان كل حرف أكتبه، بمثابة خطوة جديدة أخرج بها من ثوب الضحية للحدث، إلى ثوب الناجية، الواعية، المتصالحة، والمتحكمة بخط السرد.. بدأت أستوعب أنني، وإن لم أختر ما حدث لي، فأنا أملك حرية كيف أفسره، وكيف أسمح له أن يعيش داخلي. وهنا أدركت للمرة الأولى معنى healing through storytelling.
عندما نروي القصة، نحن لا نُغيّر ما حدث.. لكننا نُغيّر كيف يسكننا ما حدث
7️⃣ لا تنتظر طويلاً..
نعيش في هذه الحياة بشعار .. يوماً ما .. وتمضي الحياة سريعاً بأحداثها الغير متوقعة
لا تنتظر رحيل الناس لك حتى تتعرف عليهم جيداً، اطرق بفضولة أبواباً جديدة، وخض معهم حوارات عديدة
لا تأخذ وجودهم الجميل كأمر مسلم به، تعرّف على الطفل بداخلهم والصديق في أعماقهم، والطموح، والحب، والخير والإحسان فيهم.
8️⃣ الفقد هو حب لم يعبر عنه
نحن لا نحزن لأنهم رحلوا فحسب، بل لأن الحب الذي كان يتدفق نحوهم لا يعرف الآن أين يذهب.. لذلك يؤلم الفقد بقدر ما كان هناك حب .. ابقِ شرارة هذا الحب مضاءة بالدعاء لهم، بالحديث عنهم، بالتواصل مع أصدقائهم، بإحياء ذكرهم، وممارسة شيء مما يحبون.
9️⃣آمن بمناعة الدماغ العاطفية
الدراسات في مجال التنبؤ العاطفي تكشف أن عقولنا تميل للمبالغة في رسم صورة المستقبل وقت الأزمات.
فحين تنتهي علاقة، أو نفشل في خطوة، أو نتلقى خبراً صادماً، نتصور أننا سنغرق طويلاً في الحزن. بينما الحقيقة أن الألم، مهما كان عميقاً، يبدأ مع الوقت بالتراجع شيئاً فشيئاً
كما يقاوم الجسم العدوى والجراثيم ليعود إلى توازنه، يقاوم الدماغ الانكسارات ليعيدك إلى الحياة.