النوم مع الزوجة في غرفة واحدة – بل وفي فراش واحد – ليس مجرد عادة اجتماعية عابرة..
ولا هو استيراد غربي كما يدّعي البعض بجهل.
إنه سنة نبوية مستمرة وجزء من فلسفة العشرة بالمعروف التي أمر الله بها، وهي تحمل في طياتها حكمة وجودية عميقة تتجاوز الجسد إلى الروح والنفس.
هذا القرب الجسدي في الليل ليس رفاهية بل هو تعبير عن السكينة التي جعلها الله آية من آياته:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾. السكون لا يتحقق بالكلام النهاري وحده بل بالوجود في مكان واحد.
الانفراد المتكرر بلا عذر حقيقي (مرض، اضطراب نوم شديد، أطفال رضع يحتاجون الأم بجانبه).
يحمل في طياته نوعاً من الاغتراب الخفي. يبدأ الجسد يبتعد ثم يتبعه القلب تدريجياً.
الفراش الواحد يذكّر الزوجين يومياً أنهما شريكان في الحياة والمصير والامان لا مجرد ساكنين تحت سقف واحد.
الزوج الذي يهجر فراش زوجته بلا سبب مشروع يقول لها – دون أن ينطق –
«أنتِ موجودة في حياتي النهارية، لكن في عالمي الخاص (الليل، الضعف، الراحة) لا مكان لك».
النبي ﷺ – سيد البشر – كان ينام مع أزواجه في ثوب واحد..
هذا ليس ترفاً، بل هو تربية على الألفة، تعليم للنفس أن تحمل الآخر في أدق تفاصيل الحياة.
في النهاية..
الغرفة الواحدة والفراش المشترك ليسا "عادة عربية قديمة" ولا "تقليداً غربياً مستورداً"، بل هما رمز وجودي للوحدة في الزواج. من حافظ عليهما – مع مراعاة الضرورات – حافظ على جذوة المودة والرحمة. ومن أهملها بلا عذر، فإنما يهدم شيئاً فشيئاً جسر السكينة الذي بناه الله بين الزوجين.