لا نريد سعودة الجامعات ❗️
#قلم_تركي
تطالب الدكتور دلال الحربي بعدم سعودة الجامعات، والحقيقة أني أتفق مع الدكتورة في أصل الفكرة، الجامعة لا ينبغي أن توظّف على أساس الجنسية، وإنما على أساس الكفاءة. هذا مبدأ لا يختلف عليه عاقل، بل هو مما يخدم الوطن ويرفع من تصنيفه العلمي.
#لكن الإشكال ليست في الفكرة، وإنما في التطبيق.
ما نلمسه على أرض الواقع لا يعكس هذا الخطاب المثالي، فكم من أقسامٍ جامعية تمسّكت بتوظيف أسماء عربية محددة، بينما مؤهلاتها وأبحاثها لا ترتقي للنشر في مجلات علمية رصينة، ولا تمثل إضافة نوعية حقيقية. هنا لا يعود الحديث عن "تلاقح أفكار"، وإنما نمط توظيف مغلق، أو بيروقراطية تحتمي بشعار الجودة.
#السؤال_الجوهري
✳️ هل نرفض التنوع؟ وهل هو معيارنا فعلاً في الكفاءة؟
إذا كان معيارنا الكفاءة، فلتُطرح المؤهلات على الطاولة، ولتُعرض السّير الذاتية بشفافية، ولتُقارن الإنتاجيات البحثية دون مجاملات. حينها لن يعترض أحد على تعاقد مع أستاذ من أي جنسية، ما دام يتفوق علمياً ويضيف قيمة حقيقية.
أما أن يُبتعث ابن الوطن لسنوات طويلة، ويعود بدرجة دكتوراه من جامعة مرموقة، ثم تُهدر شهادته أمام بيروقراطية تنظيرية، أو يُعاد توظيفه في مرتبة لا تليق بتخصصه، بينما يُقدَّم غيره لمجرد اعتبارات غير علمية، فهنا لا يكون النقاش حول
#سعودة أو عدم سعودة، وإنما حول عدالة المعايير.
الجامعة ليست ساحة صراع بين سعودي وأجنبي، وإنما ساحة مفاضلة بين منتِج علمي حقيقي ومنتِج ورقي شكلي. ومن حق الوطن أن يسأل: هل نحن نوظف الأفضل فعلاً ، أم نكرر خطاباً نظرياً لا يصمد أمام الأرقام؟
المسألة إذن ليست رفضاً للتنوع، ولا تعصباً للجنسية، وإنما مطالبة صريحة بأن يكون معيار التوظيف معلناً، قابلاً للقياس، وخاضعاً للمساءلة.