كان علي يقف كل مساء أمام متجره الصغير، يراقب أضواء المحال الكبيرة من حوله.
أسماء تلمع… وأرباح تتضاعف…
وهو بالكاد يغطي مصاريف يومه.
ذهب إلى الحكيم وقلبه مثقل:
“أتعب أكثر منهم… لماذا لا أصل مثلهم؟
هل ينقصني الذكاء؟ أم أن الحظ لا يعرف طريقي؟”
لم يجبه الحكيم.
أشار فقط إلى شجرة زيتون عتيقة في ساحة القرية وقال:
“غدًا… قبل أن تشرق الشمس… أحضر لي من زيتها.”
في الفجر، خرج علي والبرد يلسع وجهه.
تحت ضوء خافت، بدأ يجمع الثمار.
يداه اتسختا… كتفاه تألما… والوقت يمر ببطء.
ثم جلس يعصرها حجرًا فوق حجر…
حتى خرج الزيت… قليلًا… لكنه حقيقي.
عاد متعبًا.
سأله الحكيم:
“كم استغرق منك هذا؟”
قال: “ساعات.”
ابتسم الحكيم:
“وهذه الشجرة… كم استغرقت حتى تقف هكذا؟
سنوات تحت الشمس… سنوات في الرياح…
سنوات لم يصفق لها أحد.”
سكت علي.
قال الحكيم بصوت أثقل من المعنى نفسه:
“أنت ترى لمعان الزيت في يد غيرك…
لكنّك لا ترى جذوره وهي تحارب في الظلام.
كل ثمرةٍ عظيمة… عاشت زمنًا طويلًا بلا تصفيق.”
وفي تلك اللحظة… لم يشعر علي بالغيرة.
شعر بالهدوء.
لأول مرة فهم أن بطء الطريق… لا يعني خطأ الاتجاه
“لا تحسد شجرةً أثمرت… إن كنت لا تعرف كم عاصفة صمدت أمامها.” 🌿