على وقع فيديو!
أما الفيديو فهو الخاص بزيارة وزير الأوقاف أسامة الأزهري لملتقى الإمام الحسين، حيث الصورة التقليدية له منذ أن تولى المنصب الوزاري، وهي جري العامة نحوه وتقبيل يده.
وظني أنها في سياق سياسة قلوزة الوزير، حيث ينتظرون الفرصة للقيام بإنزال جوي به على مشيخة الأزهر، ولأن سنّه ليس مناسبًا، فيُعوَّض الإجلال المبالغ فيه له هذه الثغرة!
أكثر ما يشد الانتباه في هذه الصور والفيديوهات هو أن الوزير لا يسحب يده تواضعًا، إنما يتركها، فيغري ذلك الآخرين بالجري نحوه والانحناء له وتقبيل يده الشريفة. فتذكرت واقعة كان بطلها الشيخ إسماعيل صادق العدوي!
في بداية عهدي بالقاهرة، كنت أصلي الجمعة في الجامع الأزهر، حيث الخطيب هو الشيخ العدوي، وحيث القارئ هو الشيخ الطبلاوي، قارئي المفضل.
وفي الفجر كانت الصلاة في الحسين، حيث الإمام الشيخ أحمد فرحات، وكنت أشعر بالكدر إن غاب وأمَّ المصلين غيره.
وذات صلاة عصر بالحسين، كنت على وشك أن أغادر عندما وجدت الشيخ إسماعيل صادق العدوي يجلس على كرسي بجوار أحد الأعمدة لإلقاء درس، وقد بدأ الناس في التحلّق حوله، فجلست.
وقبل أن يبدأ درسه، تقدم منه أحد البسطاء وحاول تقبيل يده، لكن الشيخ سحبها بغضب، ووبخ الرجل، بما يتفق مع طبيعته كرجل صعيدي.. عصبي إذا خطب.. وعصبي إذا مشى.. وعصبي إذا تكلم.
بقية القصة أن الشيخ بدأ في درسه وقد نسينا الرجل وأزمته، والذي تبين أنه لم يفقد الأمل، وذهب منكمشًا في أحد الأركان ينتظر فرصته، ليس مشغولًا لا بدرس ولا موعظة. وإذ فجأة يقفز فوق الدوائر المحيطة بالشيخ قفزات سريعة، ثم يخطف يده ويقبلها ويلوذ بالفرار، فضحكنا وضحك الشيخ.
كان الشيخ العدوي يسحب يده، بينما الشيخ أسامة يتركها لتحل عليهم بركته!
لقد زودتها يا شيخ، كفاية!