عندما يبكي الرجال من الجوع في صنعاء !
أقسم بجلال الله، من الصباح إلى الآن، في هذا المحل الكبير، لم أدخل إلا 200 ريال! أتدرون ما هي الـ 200 ريال؟ هي ثمن "خيبة أمل".. هي ثمن "ذل" لا يشعر به إلا من عاد إلى بيته وأطفاله ينتظرون كسرة خبز وهو يخبئ وجهه منهم! المحل إيجاره بالآلاف، والبطن جوعها ينهش العظم، والـ 200 ريال تضحك على شيبتي!
اليوم اتصل بي صاحبي.. رجل.. طول بعرض.. يبكي! والله الذي لا إله إلا هو، سمعت شهيق بكائه في التلفون كأنه طفل ضائع. يقول لي: "يا فلان.. ضاقت بي الأرض.. عجزت". تخيلوا؟ رجل يبكي لأنه لم يجد ثمن دواء! رجل يبكي لأنه منذ 6 أشهر لم يدخل جيبه ألف ريال! هل تعرفون ما معنى أن يبكي الرجال في صنعاء؟ معناها أن الجبال قد بدأت تنهار.. معناها أننا وصلنا لمرحلة لم تعد الكلمات تصفها!
يا من تنامون على ريش النعام.. يا أصحاب الكراسي.. يا لجان الزكاة التي لا تفتح أبوابها إلا للمقربين! نذهب إليكم، تضحكون علينا وتقولون "التسجيل مغلق".. "هذاك الأول". ما هو المغلق؟ الجوع لا يغلق أبوابه! الموت لا يحتاج لتسجيل! الناس تموت "قهراً".. يموتون بصمت لأن عزة نفوسهم أغلى من كروشكم! رمضان على الأبواب.. وبدلاً من أن ننتظر هلاله بالفرح، ننتظره ونحن نفكر: كيف سنواري وجوهنا من أطفالنا؟
هذه ليست رسالة.. هذه "صرخة غريق". إذا رأيتم دموعنا ولم تهتز شواربكم، فاعلموا أنكم جثث هامدة. إذا الرجال بكت.. فاعرفوا أن الأرض لم تعد تحتمل مثقال ذرة من هذا الظلم. حسبي الله ونعم الوكيل.. حسبي الله في كل من رأى وجعنا ودار وجهه للجهة الأخرى.
هاذا ماقال اسمعوا الفديو تبعه في التعليقات 😔💔