*فتنة التمكين وفتنة الإقصاء*
*د.صالح بن عبدالعزيز التويجري*
قال الله تعالى:(ونبلوكم بالشر والخيرفتنة ) على مستوى الأنبياء والمرسلين والأئمة والمصلحين والقادة والفاتحين والزعماء والسلاطين والأدباء والمثقفين والعامة والخاصة كل بحسب موقعه وأثره واستطاعته. نعم يمر ببعضنا امتحان سراء وامتحان ضراء. وربما كلها بما كسبت أيدينا وبعضها محض ابتلاء واصطفاء واختبار. إنما قد يتزامن مع الإقصاء والبلوى انكسار وتهميش ووحشة وتجهم قد تضعف فيها النفس أو يتسلل اليأس أو تؤلم الشماتة. لكن من استثمرها وجد في تضاعيفها كشف الضعف الحقيقي وزوال الكبر والتعالي المزيف. وتمييز الثبات من الاهتزاز. نعم ربما يحتطب بحبل الفتنة متاجرون ويفتري ظلمة غاشمون،ومع ذلك هي كل يوم تنكمش وتتلاشى وتصغر، لكن بلوى وفتنة التمكين قد تكون أشد للغفلة عن معاني التثبيت، والانهزام أمام دعاوى النجاح،والتفرغ لتصفية الحسابات مع الخصوم عن الاشتغال بمعنى وقيمة التمكين. ( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة. … الآية ) وربما يتسلل العجب والغرور لكثرة الثناء والمدح ولو بغير حق ولا جدارة، ويتداخل في الهبة غث وسمين وتكون استفتاحات تشرعن تحولات أو تبشر بتغيرات، والموفق العاقل من يستصحب (الأيام دول ) فيوم نساء ويوم نسر، يتذكر أهمية الثبات أما نشوة النصر والانتصار على الاقران أو الخصوم. الموفق من يجعل تمكين الله له سبباً لتمكين دين الله، ونشره بين الناس، ومعالجة النفس بالهضم والاتهام لئلا تطغى أو تغتر، ونذكر بعضنا بأن نفرح بأي مسرة لمسلم ونحب له مانحب لأنفسنا، وندعو له بالثبات والتوفيق والسداد، وأن لا نسبق الأحداث فنستفتح بالذي هو شر. أو سوء منقلب أو ظن سيء. علينا المشاركة والتهاني والفرح المعتدل الهادف، والوسطيون المعتدلون هم أهل الاتزان في كل المواقف بخلاف المنافقين الذين تنهار قواهم وترتعد فرائصهم وتطير قلوبهم عند رؤية البلوى .. المؤمنون في كلا الأمرين.( هذا ما وعندنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله ……) والمنافقون أو مرضى الغيرة والحسد تضيق صدورهم وتلحن ألسنتهم بتكدير الأفراح، وفي المحصلة نتفاوت ونتباين في درجاتنا اليوم، أو دركاتنا . ( ولا الآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ) والسلام.
-----------------------
د. صالح التويجري.