يقول الله تعالى: ﴿ويسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج﴾.
يسأل الناس سؤالا مشروعا: متى يكون الهلال ميقاتا للصيام؟
لم أكن أرغب في الخوض في هذا الموضوع، فقد أدرت إعلاميا برنامج استطلاع الأهلة -ولله الحمد- أكثر من عشرين سنة، وتابعت هذا الملف عن قرب؛ غير أن أحد الإخوة الكرام استوقفني اليوم بعد صلاة العصر متسائلا: كيف يعلن عن رؤية الهلال قبل تحقق الرؤية الشرعية؟ وهل يدعو ذلك إلى الاطمئنان أم إلى القلق؟
من خلال الخبرة الإعلامية الممتدة في هذا المجال، يمكن التأكيد على أن النهج المعتمد في سلطنة عمان في إثبات الهلال نهج ثابت لم يتغير. فإذا ثبت فلكيا بقاء الهلال بعد غروب الشمس، ولو لدقائق يسيرة، فإن اللجان المختصة تنعقد، وتوجه الدعوة إلى التحري. وقد تتعذر الرؤية أو تصعب لأسباب معروفة، لكن يبقى التحري ذاته جانبا تعبديا قبل أن يكون إجراء تقنيا، امتثالا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته».
أما إذا دلت الحسابات الفلكية القطعية على أن الهلال يغرب قبل الشمس، أو يغرب معها مباشرة، فإن التحري عندئذ يكون غير ذي معنى من الناحية العلمية، ولذلك يصدر القرار مسبقا. فعلم الفلك اليوم لم يعد علما ظنيا أو ترفا معرفيا، بل بلغ درجة عالية من الدقة واليقين، تشهد له التطبيقات الكونية وتقنيات الملاحة الفضائية. ومن غير المتصور شرعا أن تبنى عبادة على معطيات يعلم الإنسان يقينا استحالتها.
وفي الوقت ذاته، ينبغي احترام اجتهادات الدول التي تحرص على استدامة أجواء التحري بوصفها مظهرا تعبديا وإيمانيا، فلكل دولة اعتباراتها التنظيمية والعلمية. أما نحن في عمان، فنعتمد في الإثبات والنفي على منهج يجمع بين الضبط الشرعي والانضباط العلمي، دون تدخل في خيارات الآخرين أو مصادرة آرائهم.
إن الهلال في هذا الكون الفسيح يسير وفق السنن الإلهية المحكمة، بدقة تشهد بعظمة الخالق سبحانه. ومنهج الله في الكون قائم على الحكمة والنظام، ومنهجه الذي يوجه به المسلمين قائم على الاحترام ووحدة الصف.
نسأل الله التوفيق للجميع، وأن يسدد خطى المسلمين إلى ما فيه الخير والصواب.