ماذا تفعل بالحمير:
أكتب منذ سنوات عن السياسة والسياسيين بشكل غير مباشر، وأحاول الابتعاد عن التخصيص باستثناء بشار الأسد ونظامه، لأن الوضع السياسي اليوم في المنطقة معقد ومتشابك جداً ولا تستطيع الإحاطة به بمنشور خاص، لهذا نلجأ دائماً إلى الإسقاطات العامة التي تنطبق على العديد من الأوضاع والحالات السياسية في المنطقة، لكن المشكلة أن جهات عدة تتحسس من المنشورات وتعتقد أنها المقصودة بها، وهذا غير صحيح طبعاً، إلا إذا كان على رأسها بطحة فتتحسسها، وهذه ليست مشكلة الكاتب، بل مشكلة الجهات التي تعتقد أنها المقصودة. ما ذنب الكاتب عندما يكتب عن ظاهرة كلاب الصيد في السياسة، فتنزعج نفس الجهة؟ تكتب عن الأدوات الرخيصة التي تستخدمها جهات خارجية لمشاريعها الخاصة فتنزعج نفس الجهة. تكتب عن الحمير التي تقع في نفس الحفرة أكثر من مرة تنزعج نفس الجهة. تكتب عن الثيران الهائجة والكلاب المسعورة التي اقتحمت المجال السياسي فحرقت الحجر والبشر، فتنزعج نفس الجهة. تكتب عن رؤوس الطرش التي تتصدر المشهد، فتنزعج نفس الجهة. تكتب عن الخوثان والزعران الذين أفسدوا الساحة السياسية ولوثوها بغبائهم ونذالتهم وسفالتهم، فتنزعج نفس الجهة. تسخر من الذين لا يفهمون بالسياسة وأنهم يسيرون بقومهم إلى الهاوية والهلاك تنزعج نفس الجهة. تكتب عن أن السياسة تحتاج إلى ثعالب وليس إلى بغال تنزعج نفس الجهة. والسؤال ما ذنب الكاتب عندما يكتب في الشأن السياسي العام فتنزعج هذه الجهة أو تلك، مع أنها غير محددة في المنشورات. ما ذنب الكاتب إذا كانت هذه الجهة أو تلك تحسب كل صيحة عليها مع أنها ليست عليها؟ ما ذنب الكاتب إذا كانت هذه الجهة أو تلك ترى في نفسها الأدوات الرخيصة التي يتحدث عنها الكاتب، أو الحمير الذين يسقطون في الحفرة، أو الكلاب المسعورة والثيران الهائجة التي اقتحمت مجالاً ليس مجالها، أو البغال التي تفهم بالسياسة كما يفهم الجحش بالنظرية النسبية؟ ما ذنب الكاتب إذا انزعجت هذه الجهة أو تلك من منشور يتحدث عن الخوثان والزعران والشبيحة والنبيحة والجحاش؟ هل قلنا إنكم جحاش مثلاً؟ بالطبع لا. ما ذنبنا إذا تحدثنا عن وساخة الخنازير، فظننتم أنكم المقصودون بالخنازير؟ هذه مشكلتكم، والمثل الشعبي يقول: إللي فيه مسلي بتنغزو، واللي في بطنه تبن يخاف من النار.
صب عمي صب😜