حين تُستثنى الرياضة من الدين !
في مجتمعاتنا تتجلى مظاهر التديّن ،
فكثير من الناس يحرص على صلاته ويتورع عن الحرام ، ويجتهد في مراقبة الله في أقواله وأفعاله .
وهذا التديّن لا يظل حبيس الشعائر ، بل ينعكس في تفاصيل الحياة اليومية: في البيع والشراء ، وفي التعامل مع الناس ، وحتى في لحظات الخلاف .
بل إن بعضهم حين يُبتلى ، يختار أن يخسر شيئًا من دنياه ، على ألا يخسر رضى ربه .
لكن الملاحظ ( بكل أسف ) أن هذه الصورة المشرقة سرعان ما تتبدل عند مدخل الرياضة!
في المشهد الرياضي ، نشاهد أشخاصًا يُعرف عنهم التدين والاستقامة ،
لكنهم حين يدخلون في نقاش رياضي أو يظهرون عبر المنصات،
تتغير لهجتهم ، ويغيب عنهم التوازن ، فيقعون في الكذب والشتائم ، والتجريح ، والفجور في الخصومة .
يدافع أحدهم عن الباطل لأنه يخص فريقه ،
ويهاجم الحق لأنه جاء من خصمه ،
ويُبرر الخطأ ، ويُشوّه الصواب، فقط لأن الميول تغيّر زاوية النظر !.
وكأن ما يُقال في الرياضة خارج دائرة الحساب ، أو لا يُكتب في صحيفة الأعمال .
هذا التناقض بين التديّن والسلوك الرياضي ليس مجرد هفوة ؟
بل هو ثغرة خطيرة ، يدخل منها الشيطان بخفّة،
ليسرق من الإنسان شيئًا من خُلقه ، ثم يقنعه بأنه ما زال على خير ، لأنه لا يزال يُصلي ويصوم!
الرياضة ليست ميداناً نعلّق فيه أخلاقنا ،
ولا المدرجات أماكن يُترك فيها الضمير عند الباب .
الحق يظل حقاً والأدب لا يُفترض أن يغيب في أي موقف .
والمؤمن يُحاسب على كل ما يقول ، في الجد وفي المزاح ، في الفرح وفي الغضب ،
في المجالس… وفي تويتر أيضًا .