🔴 🔴 || في أعقاب تلك المشاهد القاسية التي شهدها ملعب إل سادار مساء السبت 21 فبراير 2026، حيث تحول احتفال مشجعي أوساسونا بانتصار تاريخي (2-1) على ريال مدريد إلى فوضى أمنية واعتداءات بالهراوات والرصاص المطاطي في الممرات والسلالم، يبرز السؤال الذي يتردد في أوساط كثير من المغاربة بمرارة واضحة: ماذا لو وقعت هذه الأحداث نفسها في ملعب مغربي 🏟️ 🇲🇦 ؟
لو كان التدخل العنيف هذا – مع إصابات خطيرة، ومشاهد ذعر جماعي، واعتقالات بعد مواجهات داخل المدرجات – قد حدث في الدار البيضاء أو الرباط أو طنجة، لانفجرت موجة استنكار دولية عارمة. لخرجت المنظمات الحقوقية الدولية ببيانات نارية تتحدث عن «انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان»، ولأطلقت وسائل إعلام أجنبية ومحلية حملات مكثفة تتهم السلطات المغربية بـ«القمع» و«الوحشية الأمنية». لتسابقت حسابات وصفحات معينة – معروفة بمواقفها المعادية للمغرب – إلى نشر الفيديوهات مع تعليقات تحريضية، تصف ما حدث بـ«مجزرة» أو «اعتداء ممنهج على الشباب الأبرياء»، وتطالب بتدخل أممي أو عقوبات.
لكن في إسبانيا 🇪🇸 – الدولة "الديمقراطية" الأوروبية المتقدمة، والشريكة الرئيسية للمغرب في ملف تنظيم مونديال 2030 – مرت الصور الصادمة دون أن تثير حتى الآن صخبا إعلاميا دوليا يُذكر، ولا حملات واسعة من «هيومن رايتس ووتش» أو «أمنستي» بنفس الحدة والسرعة والتكرار. لا تغريدات فيروسية تتهم الحكومة الإسبانية بـ«الديكتاتورية الرياضية»، ولا مطالبات بـ«تحقيق مستقل دولي» أو «مقاطعة مباريات».
هذا التباين في ردود الفعل يكشف ازدواجية معايير مؤلمة: عندما يتعلق الأمر بالمغرب، تتحول أي حادثة أمنية – مهما كانت محدودة – إلى «دليل» على نظام قمعي، بينما في أوروبا تبقى غالبا «حادثا عرضيا» أو «تجاوزا فرديا» يُدار داخلياً بهدوء نسبي. وفي الوقت الذي يُعد فيه المغرب شريكا استراتيجيا في أكبر تظاهرة رياضية عالمية، يظل هذا السؤال معلقا: هل ستُقاس السلامة الجماهيرية والحقوق في الملاعب بنفس الميزان عندما يحين وقت استضافة المونديال، أم أن المعايير تتغير حسب الجغرافيا والانتماء السياسي؟
الإجابة، للأسف، تبدو واضحة لكثيرين: في عالم الإعلام والحقوق الانتقائي، يُعامل المغرب دائما بمجهر مكبر، بينما تمر مشاهد مشابهة في إسبانيا كـ«خبر عابر» في زحمة الانتصارات والنتائج!! .