من يريد أن يُقنع الناس لا يبدأ بالشتائم ولا يبني استنتاجاته على اقتباسات مُنتقاة وتقارير مسيّسة واستدعاء "خطة ينون" ثم يقفز منها إلى اتهام دولة كاملة .. هذا أسلوب قديم مهترأ .. تضخيم .. تشهير .. وتخويف .. ثم ادعاء امتلاك "شموس الحق" .. السياسة الخارجية تُقاس بالوقائع الرسمية والاتفاقيات المعلنة وموازين المصالح .. لا بخطاب التحريض العابر للحدود .. ومن يريد الحديث عن "تفكيك الدول" فليتأمل أولا إرث الفوضى التي خلّفتها مشاريع الفوضى في أكثر من عاصمة عربية ..
والمضحك فبعد سيل من الاتهامات والتخوين والتشكيك في الدولة ومؤسساتها .. يتذكّر الكاتب "براءة الشعب" و"رفضه" و"غضبه" .. وكأنه المتحدث الرسمي باسم شعب الإمارات .. هذا الأسلوب معروف في أدبيات المنظّرين الأيديولوجيين .. شيطنة الدولة ثم الادّعاء باحتضان الشعب .. محاولة بائسة مكشوفة للفصل بين مجتمع متماسك وقيادته .. عبر إسقاط رغبات سياسية لا سند لها ..
شعب الإمارات لا يحتاج شهادة براءة من أحد .. ولا وصاية فكرية من منظّر اعتاد الحديث باسم "الأمة" حيثما خسر مشروعه .. والحديث عن "رفض شاملة" هو أمنية سياسية أكثر منه حقيقة اجتماعية ..
باختصار .. من يدّعي قراءة ضمائر الشعوب من خلف شاشة .. غالبًا ما يقرأ ما يتمنى .. لا ما هو قائم بالفعل ..