بارعون في صناعة الزيف؛ تلك هي الحكاية منذ يومها الأول، منذ اختراع السرداب الذي زُعم أن مهديَّهم اختبأ فيه.
صنعوا له السراديب والسرادقات، وحرصوا أن يعيش أتباعهم في الوهم، بعيدين عن الحقيقة والواقع. وما حدث في إيران القديمة من تصديرٍ للخرافة لا يبتعد كثيرًا عمّا جرى للمسيحية في مجمع نيقيا، حين اعتُمدت عقيدة التثليث وقُمِع الموحدون وقُتل كثير منهم.
وهنا يتكرر المشهد نفسه: غرفة صغيرة، وثلاث شاشات مضيئة، وعبارة تتصدرها تقول إن إيران بلغت الفضاء، بينما يعلوها مقطع مصوَّر جرى توليده ببرنامج رديء من برامج الذكاء الاصطناعي.
ولتكريس الفكرة، صُنع مشهد تمثيلي مكتمل الأركان: عناق، وتصفيق، ووجوه متهللة بالفرح. ذلك الحرص على التفاصيل الصغيرة يمنح الزيف مسحة توحي بالتصديق. غير أنك، ما إن تتأمل قليلًا وتتعمق سريعًا، حتى تكتشف - عزيزي المتابع - أن كل ما بُني ليس سوى أطلال من الوهم والخرافة.
لا مهديّ سيخرج من سرداب.
ولا صواريخ حقيقية، إنما تنكٍ حديدي مملوء بالبترول.
ولا أسطول بحري، والدليل أنه جرى اصطياده في البحر كما تُصطاد الفقمة.
ولا فضاء، ولا مرشد، ولا حرس ثوري بالمعنى الذي يروَّج له.
كانت الولايات المتحدة تعرف كل ذلك، لكنها كانت تتسلّى بتضخيم حجم إيران وتهويل قدراتها؛ مثل لاعب يلهو بخصم صغير، يضخّم حركته ويطيل المباراة، لسبب واحد: أنه يجد متعة في اللعب معه قبل أن يُسقطه متى شاء.
جا يقلي كوثر 😁
لحظة استقبال الإشارة من القمر الصناعي الإيراني "كوثر" وسط فرحة شباب الوطن 🇮🇷❤️