عندما نزل قول الله تعالى:
﴿كلُّ نفسٍ ذائقةُ الموت﴾،
ظنّت الملائكة أن الخطاب لا يشملهم، وقالوا: نحن أرواحٌ طاهرة ولسنا كنفوس البشر.
فنزل قول الله تعالى:
﴿كلُّ من عليها فان﴾،
فقالت الملائكة: لسنا على الأرض، بل نحن في السماء.
فلما نزل قول الله تعالى:
﴿كلُّ شيءٍ هالكٌ إلا وجهه له الحكم وإليه تُرجعون﴾،
علمت الملائكة أن الفناء يشمل جميع المخلوقات، فخرّوا ساجدين وقالوا: سبحان من له البقاء وحده.
ثم أمات الله سبحانه الملائكة والجن والإنس، وكلَّ من في السماوات والأرض، حتى لم يبقَ إلا مَلَك الموت.
فيقول الله تعالى:
من بقي من خلقي يا مَلَك الموت؟
فيقول:
يا ربِّ، بقيتَ أنت الحي الذي لا يموت، وبقي عبدُك مَلَك الموت.
فيقول الله تعالى:
اقبض روح جبريل.
فيقبضها.
ثم يقول:
من بقي من خلقي؟
فيقول:
ميكائيل وإسرافيل، وأنا عبدك الذليل بين يديك.
فيقول الله تعالى:
اقبض روح ميكائيل.
فيقبضها.
ثم يسأله مرة أخرى:
من بقي؟
فيقول:
بقي إسرافيل، وأنا عبدك.
فيقول الله تعالى:
اقبض روح إسرافيل.
فيقبضها.
ثم يسأله سبحانه:
من بقي؟
فيقول:
بقيتَ أنت الحي الذي لا يموت، وبقي عبدُك مَلَك الموت.
فيقبض الله روح مَلَك الموت، فلا يبقى إلا الله سبحانه الواحد القهار.
ثم ينظر الله إلى الدنيا وقد خلت من أهلها، خاويةً على عروشها، لا أنهار تجري، ولا قصور قائمة، ولا ملوك ولا أبناء ملوك.
فيقول سبحانه:
يا دنيا، أين أنهاركِ؟
أين أشجاركِ؟
أين بحاركِ؟
أين قصوركِ؟
أين الملوك وأبناء الملوك؟
أين الذين عاشوا في خيري وعبدوا غيري؟
ثم يقول جلّ جلاله:
لِمَنِ المُلكُ اليوم؟… لِمَنِ المُلكُ اليوم؟
فلا يجيبه أحد.
فيجيب سبحانه نفسه:
لله الواحد القهّار.