#يا_ابن_واكد ما عرفناك إلا ممثلًا للرذيلة والمنكرات بدعو الفن العفن، فلا تعدو قدرك.
#يا_ابن_واكد لا يُستمدّ ميزانُ الحق من بريق الشهرة، ولا تُؤخذ أحكامُ الدين من أهل الصخب والهوى؛ إنما يُتلقى هذا العلمُ عن أهله: عدلًا وديانةً وروايةً.
ومن تكلّم في أصحاب رسول الله ﷺ بغير علم فقد اقتحم حرمةً عظيمة، وفتح بابًا من الفتنة لا يغلق.
#يا_ابن_واكد مش علشان عندك بضعة ملايين من المتابعين صار لك الحق أن تمدّ لسانك في أصحاب رسول الله ﷺ.
#يا_ابن_واكد مش علشان انت رافع شعار الحرية وحقوق الإنسان يحق لك الكلام في الدين! فالزم حدك واعرف قدرك.
إن الطعن في الصحابة ليس نقدًا تاريخيًّا كما يزعمون، بل هو نقضٌ لأصل الدين؛ إذ بهم وصل إلينا القرآن والسنّة، فهم شهود الرسالة وحَمَلة الأمانة.
وقد قال الإمام أبو زرعة الرازي رحمه الله:
“إذا رأيتَ الرجلَ ينتقصُ أحدًا من أصحابِ رسولِ الله ﷺ فاعلمْ أنه زنديق؛ وذلك أن الرسولَ ﷺ عندنا حقٌّ، والقرآنَ حقٌّ، وإنما أدّى إلينا هذا القرآنَ والسننَ أصحابُ رسولِ الله ﷺ…” إلى آخر كلامه.
وأعجبُ العجب أن يُجعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه موضعَ تهمةٍ أو لمزٍ! وهو الذي قرن الله ذكره بذكر نبيّه في الهجرة، فسمّاه في كتابه صاحبَه: ﴿إذ يقولُ لصاحبِه لا تحزن إن الله معنا﴾.
فأيُّ جرأة بعد هذا أن يُقال: كان يزعم قربه؟!
بل قربُه ثابتٌ بنصّ القرآن، لا بادّعاء مدّعٍ ولا بتلبيس ملبّس.
ثم إن أبا بكر ليس رجلَ صحبةٍ عابرة؛ بل هو أقرب الناس إلى رسول الله ﷺ قلبًا ونصرةً ومالًا: أولُ الرجال إيمانًا، وأثبتُهم يقينًا، وألينُهم على النبي ﷺ، وأشدُّهم على الباطل، وصاحبُه في الغار، ورفيقُه في السفر والحضر، وأمينُه على السرّ، حتى قال النبي ﷺ كما في صحيح مسلم: "إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر".
وكان من فرط موافقته للنبي ﷺ أن قلوب المؤمنين تعرف صدقه قبل أن تنطق به الألسنة؛ فسمّاه رسول الله ﷺ الصِّدِّيق، وليس وليس لقبًا يُعطى، بل منزلة تُنال.
أما رميُه بأنه “نازع على الحكم” فبهتانٌ وكذب؛ فإنما كان الأمر يومئذٍ تداركًا للأمة من الفتنة بعد انقطاع الوحي، لا شهوةَ سلطان.
وكيف يُتّهم بالطلب للدنيا من عرفه التاريخ أنه كان أزهد الناس فيها؟!
تولّى فقام قيامَ الوجل المسؤول، لا قيامَ المتشبّع المتسلّط؛ وكانت كلمته الأولى عنوان سيرته: “أطيعوني ما أطعتُ الله فيكم”.
فليتقِ الله أقوامٌ يجعلون الطعن في الصديق خطابًا ثوريًّا، ويستبدلون نور الرواية الصحيحة بظنونٍ سوداء.
إن هذا النهج هو نهج أهل الأهواء الذين لا يُطيقون سطوع الصحبة، لأن الصحبة هي السند الذي يُبطل أباطيلهم.
رحم الله أبا بكر، ورضي عنه، ورفع ذكره؛ ومن أحبّ النبي ﷺ حقًّا أحبّ صاحبَه ووزيرَه وخيرَ الأمة بعده، وكفَّ لسانه عمّن شهد لهم الله بالفضل والرضا.