صدقت أميرنا العذب إن العلاقة مع الله من أسمى وأعلى العلاقات التي يمكن أن يعيشها الإنسان في حياته. فكلما كان الإنسان قريبًا من ربه، كلما حظي بطمأنينة وسكينة داخلية، تمكنه من التغلب على مصاعب الحياة ومواجهتها بشجاعة وثقة. إن عبارة "القريب من الله لا خوف عليه" تحتمل في طياتها معانٍ عميقة وأبعادًا رحبة تبرز القوة التي يمنحها الإيمان للإنسان.
في عالمنا المليء بالقلق والتحديات، يشعر الكثير منا بالخوف والقلق من المستقبل، من الخسارة ومن الفشل ومن عدم اليقين. ومع ذلك فإن الإيمان يدعو إلى رفع هذه المخاوف عن كاهلنا. عندما يشعر الإنسان بقرب الله، يدرك أن الله هو المدبر الذي لا يترك عباده لوحدهم، وأن كل حدث أو تجربة في حياتهم تحمل دلالات وأسبابًا عميقة. فالقرب من الله يعكف على تهدئة الروح والعقل، مما يمنح الإنسان القوة لمواجهة التحديات.
تأمل في قصص الأنبياء والمرسلين في التاريخ. فقد واجه كل واحد منهم صعوبات هائلة، ومع ذلك كانوا دائمًا ممتلئين بالثقة والتوكل على الله. على سبيل المثال عندما كان نبي الله موسى في مواجهة فرعون وجيشه الجبار، كان الله هو الدعم الحقيقي الذي اعتمد عليه موسى. "لا تخاف دَرَكا" هو ما قاله الله لموسى، مما يبرز كم أن القرب من الله يمنح الإنسان شجاعة لا تجدها في أي مكان آخر.
فعندما نكون قريبين من الله نشعر بأننا مغمورون بحمايته ورحمته. فعبر الصلاة والدعاء وقراءة القرآن، نستمد القوة والتشجيع. إن هذه الأفعال الروحية تعزز من شعورنا بالقرب من الله وتزيد من حسن الظن به. كما أن الإيمان الحقيقي يعمّق فينا إيمانًا بأن الله يراقبنا ويرعانا في كل حال.
ويفتح القرب من الله أمامنا أبواب الأمل والتفاؤل. فعندما ندرك أن الله أكبر من كل التحديات، وأن إرادته هي التي تسير كل الأمور في الكون، يصبح الخوف أمرًا ثانويًا. قد تأتي اللحظات الصعبة، لكن بفضل الإيمان، نجد أنفسنا متمسكين بالأمل ونقلب الألم إلى فرص للنمو والتطور.
كما أن القرب من الله يمنح الإنسان شعورًا بالانتماء. في هذه الحياة، نبحث جميعًا عن مكان نهرب إليه، عن ملاذ يحمي قلوبنا من الفوضى. والإيمان بالله يقدم لنا هذا الملاذ، حيث نجد أنفسنا في أحضان الرحمة والسلام. فالله هو الرحيم الذي يستقبلنا دائمًا، بغض النظر عن الخطايا أو الأزمات التي نواجهها.
ستجد أن القرب من الله لا يقتصر فقط على الشعائر الدينية، ولكن يتجاوزها ليشمل الأفعال الطيبة والتعامل الحسن مع الآخرين. عندما نحب الآخرين ونساعدهم، نكون في الحقيقة نقوم بتعزيز قربنا من الله، إذ أن الله يحكم على قلوبنا وأعمالنا.
إياك أن تخاف. وثق أن كلما اقتربت من الله، كلما كانت الأعباء أخف، وازدادت الفرص. تذكر أن الخوف ليس من الصفات التي تليق بالإنسان المؤمن، بل يمكن أن يكون دافعًا قويًا نحو النمو والتطور. بفضل قربك من الله، ستجد نفسك محاطًا بالحب والسلام، وستغادر الظلمات إلى النور. كن صبورًا وثق بأن الله دائمًا معك، وأن ذلك القرب سيحقق لك كل ما تصبو إليه، فلا تهاب الحياة واذهب نحو تحقيق أحلامك بإيمان لا يتزعزع.