في ظل ممارستي لمهنة المحاماة منذ عام 2008 عملت في بيئة أعمال كنت أراها أنها ستتطور من خلال تطوير بيئة الاعمال في المحاكم والنيابات العامة وكنت على أمل أننا سنتحسن يوم بعد يوم .. لرؤية مستقبلية أفضل ومن بعدها قررت أن اقترض مبلغ مالي فتحت مكتبي الخاص في عام 2011.
بدأت في هذا المكتب في عدد (4) موظفين وبالتزامات مادية قليلة ولله الحمد سارت أعمالي الى حالة أفضل إلى أنه في عام 2016 أصدر وزير العدل يعقوب الصانع إلى انشاء محاكم أسرة متفرقة بمناطق مختلفة وعانينا أيامها إلى زيادة عدد الموظفين والمحامين لأنه بدل أن يكون لدينا أعمال في 5 محاكم بمختلف محافظات دولة الكويت أصبح هناك 6 محاكم أسرة إضافية بأماكن مختلفة دون أن يكون هناك مراعاة لمكاتب المحامين الذين يعتمدون على اعداد قليلة من الموظفين ، فكانت فعلا أزمة في زيادة أعدادهم وفي تدريبهم وعانينا من الإرهاق المادي فمن المكاتب من تجاوز هذه المسألة ومنهم لم يستطيع الصمود فقام باغلاق مكتبه أو أنضم إلى مكتب آخر.
وفي عام 2020 أيام جائحة كورنا وبعد زيادة أعداد الموظفين والاستقرار عليهم أصبح هناك حظر جزئي وكلي لفترات طويلة وقمنا باغلاق مكاتبنا أيامها لشهور طويلة وعانينا من سداد الاجارات ورواتب الموظفين دون أن يكون هناك إيرادات حينها ودون أن يكون هناك خطط بديلة أو تعويضات لنا كأصحاب مكاتب محاماة ، وكانت الظروف حتمت علينا بالقسوة فقط لأننا محامين.
وفي عام 2024 صدر قرار من البلدية يمنع بإلغاء تراخيص المحامين في مزاولة أعمالهم في المناطق السكنية أو العماير الاستثمارية ما عدا الدور الأول والثاني مما اضطرينا أنا وزملائي في تسكير هذه المكاتب واللجوء الى الأبراج التجارية والتي متوسط الايجار فيها 10 دنانير للمتر المربع مما شكل علينا ارهاقا ماديا لا يطاق.
وفي عام 2025 صدر قانون زيادة الرسوم القضائية وأصبح اللجوء الى المحاكم يشابه التسوق في مجمع الصالحية لا يستطيع اللجوء اليه الا المرفه مادياً فأصبح هناك عزوف عن رفع القضايا والمظلوم لا يتذرع بالوسيلة الا لخالقه والمحامين كأن لا رب لهم وهم ليسوا أصحاب رسالة وهم ليسوا أهل مهنة شريفة ينتصرون فيها للمظلومين وينتزعون الحقوق لأصحابها وهم ليسوا القضاء الواقف التي لا تستطيع أن تحلق في سماء العدالة إلا من جناح القاضي وجناح المحامي ، وهم ليسوا من نص عليهم الدستور بأن لا تعقد المحاكمات الجزائية إلا بوجودهم وانما هم أهل الذمم الوسيعة وهم الأغنياء الذين اعتدنا علي تحملهم للصعاب وانما هم لا حاجة لهم في هذا المجتمع لأن أصحاب الحقوق سيحكم لهم القضاء وغفلو على أن القضاء سيحكم لصاحب الدليل وليس لصاحب الحق ، وبعد كل هذا العناء الذى عشته في 18 سنة من تجربتي لهذه المهنة مازالت على أمل أن نور الفرج لتحسين بيئة أعمال المحامين ستشرق في صباح يوم قريب.