ودّعنا اليوم إنسانًا استثنائياً
إنسانًا أعاد تعريف معنى الاستثناء، بعيدًا عن الأضواء والمناصب، وبعيدًا عن الإنجازات التي تُقاس بالأرقام أو تُدوَّن في السير الذاتية.
علّمنا أن الاستثناء لا يشترط أن تكون شخصية عامة، أو أن تحقق إنجازات علمية أو سياسية أو اقتصادية كبرى.
يمكن للإنسان أن يكون استثنائيًا بقدر الأثر الذي يتركه في قلوب من حوله، في أهله وأقاربه وأصدقائه المقرّبين.
ليس شرطًا أن تعيش حياة صاخبة حتى تترك أثرًا عميقًا، بل يكفي أن تعيش حياة بسيطة، وأن تُسعد من حولك، وأن تمنحهم حبك واهتمامك بصدق، عندها تكون استثنائيًا بحق.
عمّي صالح قد لا يعرفه الكثير منكم
عشرات الاتصالات التي وصلتني تعزيةً في وفاته كان أصحابها يقولون إنهم لم يعرفوه من قبل ولم يسمعوا به
لكنكم لا تتخيّلون حجم الفراغ الذي خلّفه رحيله في نفوس من عرفوه ولا مقدار الحزن الذي تركه غيابه.
كان طيب القلب، سهل المعشر، ينشر السعادة والبهجة والمرح بمجرد حضوره.
وجوده وحده كان كافيًا ليزرع الابتسامة في الوجوه، ويخفف ثقل الأيام.
كان استثنائيًا في حياته، لا بالمفهوم المتعارف عليه للتميّز، ولم يكن معروفًا بإنجاز علمي أو منصب أو ثراء.
كان إنسانًا بسيطًا، عاش حياة بسيطة، ورحل كما يرحل أي إنسان…
لكن الأثر الذي تركه في كل من تعامل معه لا يُنسى.
لكل شخص عرفه ذكرى ولكل ذكرى ابتسامة ولا تملك إلا أن تضحك حين تستحضرها.
علّمنا أن النجاح قد يكون في نجاحك مع عائلتك
وأن النجاح يكفي أن يكون في اهتمامك بأسرتك الصغيرة،
وأن النجاح الحقيقي يكون في حرصك على صلة الرحم، ووقوفك مع أهلك في هموم الحياة وتقلّباتها.
رحمك الله يا عمّي الغالي
كنت استثنائيًا في حياتك معنا، وعلّمتنا معنى جديدًا، أعمق وأصدق، لكيف يكون الإنسان استثنائيًا.