التقاطه رائعة وبديعه للمشهد 👏👏👏
شيخ المترو، هذا الشيخ هو الناجي الوحيد من طوفان السكوت الحديث، يمشي بين الجموع الغارقة في شاشاتها كدرويش -صوفي- يبحث عن "مريد" للحظة واحدة. أحجيته ليست لغزاً عصي على الفهم، بل مفتاح لكسر قفل الغربة -بين الذات والآخر-، ومحاولة يائسة لترميم الشرخ الهائل الذي أحدثته الفردانية في جدار الروح الجماعية. وحين يجود بالمسواك، فإنما هو طقس مقدس من طقوس "المناولة البشرية" هو يعطيك رائحة الأرض، وقصن من الطبيعة، ليطهر فمك من طعم العزلة المُر. هي مقايضة شديدة "الوعورة" والجمال، كلمة حية مقابل قطعة من الطبيعة، في عالم بات يشتري الوهم ويبيع الروح. فهذا الشيخ "قطعة حب خام"، سبيكة ذهبية من زمن الوصل الجميل، يُراد لها أن تُصهر في أفران الفردانية المتوحشة، لكنه يظل عصيًا، شاهر مسواكه وسؤاله، يقاتل بعود أراك هش، ترسانة كاملة من التوحش الحداثي الذي يريد أن يجعلنا جزر منعزلة، ليقول بلسان حاله، "ما زال في الناس خيط من الوصل، وها أنا ذا أغزله بسؤال ومسواك".