في كتاب "مدارج السالكين" لابن القيّم الجوزية، فعلّمت على عبارةٍ، يقول فيها:
"في القلبِ شَعَثٌ لا يَلُمُّهُ إلا الإقبالُ على الله، وفيه وَحشةٌ لا يُزيلُها إلا الأُنسُ به، وفيه حُزنٌ لا يُذهِبُهُ إلا السرورُ بمعرفتِه."
وهذا التفسِّير يُلخص حالة "الركضِ المستمر" التي نعيشها!
فنحن نملأ جداولنا بالبشرِ، والأحاديث، والعمل، والشاشات، ظنًا منا أننا نطردُ تلك "الوحشة".. لكننا نكتشف في نهاية اليوم أنَّ الشَعَثَ (التمزق والشتات) يتَّسع، وأنَّ الجوعَ الروحيّ لا تُشبعهُ موائدُ الدنيا بأسرها!
واليوم، وفي أيامِ شهرِ رمضانَ المُبارك، تُفتَحُ لنا أبوابُ المصحةِ الإلهيَّةِ الكبرى، وللمعلومة.. هنا لا نمتنع عن الخبزِ والماءِ فحسب، وإنما نُعلنُ "الإضرابَ الشامل" عن كلِّ ما يُشتتُ القلب، ويُبعده عن غايته!
وهذا هدف الصيام الحقيقي، هو إيقاف هذا الكَونِ الصاخبِ بداخلك، لتسمعَ أخيرًا صوتَ فطرتك،
أنتَ تجوعُ ماديًا لتشبعَ روحيًا، وتعطشُ لتُروى بيقينٍ غابَ عنك في زحامِ الأشهرِ الأحد عشر الماضية،
رمضانُ ليس شهرًا للحرمان، هو شهرٌ لترتيبِ فوضى الصدر، ولَمِّ شَعَثِ القلب.. ولا المؤمن من جعلَ من يومهِ الأولِ بدايةً لـ "أُنسٍ" لا ينقطع، حتى إذا انقضى الشهر، لم تَعُد روحُهُ إلى وحشتِها أبدًا.
-منقول