ترامب يقول أنا وضعت الشرع في مكانه؟؟
ركزّ جيدا في قراءتك ما يلي، ففهمه قد يغيّر نظرتك لواقعنا الحالي.
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
"سيأتي على الناس سنوات خدّاعات،
يُصدَّق فيها الكاذب، ويُكذَّب فيها الصادق،
ويُؤتمن فيها الخائن، ويُخوَّن فيها الأمين."
فما ميزان الحكم إذن؟
هل أحمد الشرع كاذب صُدّق، أم صادق كُذّب؟
لن نصل إلى الجواب عبر التحليل السياسي السطحي.
فإليك السؤال من منظور أعمق… ماذا يريد النصارى واليهود عموما من بلاد الشام؟
أولا، اليهود يدرسون الإسلام أكثر من عوام المسلمين، ويعلمون تفاصيل أحداث آخر الزمان والخطر الوجودي الذي يشكله عليهم جند الشام (والأحاديث تذكر الغوطة وغزة وأكناف بيت المقدس، يعني أنّ كل هذه المناطق تشكّل عليهم خطرا وجوديا).
والمفارقة أنّهم يحترزون كثيرا من هذه النبؤات رغم عدم إيمانهم بديننا، ويتساءلون سؤالا جوهريا:
هل سيخرج لنا جند الشام من حالة انتظام (دولة مستقرة وقيادة مسلمة) أم من حالة فوضى (انقسام وفصائل)؟ فهل نسعى إلى تقسيمهم كي لا ينتظموا؟ أم إلى توحيدهم كي لا تستمرّ حالة التسليح الشعبي ويخرج منها الجند الموعود؟
ولو رجع القرار لهم، لفعلوا ما فعل فرعون بقتل كل الرضّع الذكور لأنه نُبّئ بأن أحدهم سيكبر ويقتله، ولقصفوا سوريا كلّها (وغزّة وطرابلس)، ليُبيدوا بذرة جند الشام عن بكرة أبيها ويرتاحوا.
لكنهم لا يستطيعون، لأنّهم يحتاجون إلى الغرب (الروم أو بني الأصفر في الأحاديث)، والروم يغلب عليهم حبّ المصلحة ويسعون في آخر الزمان إلى الصّلح مع المسلمين.
فماذا يفعل اليهود والنصارى لتقريب هذا الاختلاف؟
إبادة أم صلح؟
يسلكون طريقا مزدوجا.
يقولون: سنسعى عمليا إلى الصّلح والنفوذ السياسي لتفادي أخطار الانقسام،
لكننا سنسعى أيضا إلى أن تكون الوحدة السورية تحت قيادة مجرّدة من أي ثقل إسلامي، يراهم الناس عملاء تابعين لنا فقط.
سنهدم صورتهم عبر الضغوط والتصريحات (والعطر ربما) حتى يترسّخ في نفوس الناس أنهم موالون للغرب، ونكون بذلك سلمنا من خطر الانتظام تحت راية الإسلام سواء اليوم أو بعد خمسين سنة، إذ سنستمر على نفس النهج.
هكذا يسلم اليهودي من نبؤات تخيفه ولا يعلم إن كانت ستتحقق اليوم أو بعد قرون. ولا نحن نعلم. لكن انتبه…
الوقوع في فخّ اليهود والأخذ بقول العمالة سوء ظن بالله تعالى أولا، الله الذي جعل في فتح الشام آيات إيمانية كثيرة رآها أصحاب البصيرة بقلوبهم قبل عيونهم، وأيقنوا بها بنصر الله وصدق المجاهدين.
أما أعمى البصيرة فلن يغني عنه شيئا أن نحاول التفصيل في هذه الآيات أو أن نبيّن تناقضات تصريحات ترامب.
لكننا اليوم قد وصلنا إلى ذروة التلبيس على الناس، فعلى المسلم أن يتحلّى بفراسة المؤمن، وينظر في تاريخ من تولى أمر الشام، وتبرئة الله له في نوازل عديدة، وتوفيقه له في القول والعمل، وتيسير الصعاب على يديه بإذن الله تعالى…
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا)
قال القرطبي: في هذه الآية دليل على تحريم أذى المؤمنين، ورميهم بما هم منه براء، وأن الكلام في الناس بغير علم من أعظم الأذى.